أبي منصور الماتريدي

209

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أيمنا ، ويقضي منه مغرمنا ، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا ، فأبى ذلك علينا « 1 » . فدل فعل عمر هذا على أن التأويل في الخمس كان عنده أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان يصل به قرابته ، ويسد بالخمس حاجتهم ؛ إذ كان جعل سبيل الخمس ما ذكرنا أنه لله ، بمعنى أنه يصرف في [ وجوه التقرب ] « 2 » إليه ، فلو كان الخمس حقّا لجميع القرابة أعطى من ذلك غنيهم وفقيرهم ، وما يأخذه الأغنياء من الخمس فإنه لا يجري مجرى الصدقة ، ولا يجري مجرى القرابة « 3 » ، فبان بذلك أنه لا يعطى منه أغنياؤهم ؛ بل [ يصرف ] « 4 » إلى فقرائهم على قدر حاجتهم ؛ إذ لم يكن له مكاسب سواه يصل بها كما يكون لغيره من الناس من المكاسب وأنواع الحرف . ومما يدل على أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أعطى بعض القرابة دون بعض : ما روي عن جبير بن مطعم « 5 » قال : لما قسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سهم ذي « 6 » القربى بين بني هاشم وبني المطلب ، أتيت أنا وعثمان ، فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ، أرأيت بني المطلب أعطيتهم ومنعتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ، فقال : « إنهم لا يفارقوني في جاهلية ولا إسلام ، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد » ، وشبك بين أصابعه « 7 » . وقوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . . إلى آخر ما ذكر ، بين أن خمس الغنيمة يصرف في وجوه البرّ والقرب إلى الله ، ثم فسر تلك الوجوه فقال : وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 252 ) ( 16129 ) و ( 16131 ) ، وذكره السيوطي ( 3 / 377 ) وزاد نسبته للشافعي وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : القربة . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي ، أبو محمد أو أبو عدي المدني ، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح ، له ستون حديثا ، اتفقا على ستة ، وانفرد البخاري بحديث ، ومسلم بآخر . روى عنه ابناه محمد ونافع ، وسليمان بن صرد وابن المسيب وطائفة ، وكان حليما وقورا عارفا بالنسب ، وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه مائة من الإبل . توفي سنة تسع أو ثمان وخمسين بالمدينة . ينظر : تهذيب الكمال ( 1 / 184 ) ، وتهذيب التهذيب ( 2 / 63 ) ، وخلاصة تهذيب الكمال ( 1 / 161 ) ، وتاريخ البخاري الكبير ( 2 / 225 ) ، والجرح والتعديل ( 1 / 513 ) ، ( 2 / 2117 ) ، والثقات ( 4 / 112 ) ، والوافي بالوفيات ( 11 / 59 ) . ( 6 ) في ب : ذوي . ( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 252 ) ( 16133 ) وابن أبي شيبة ( 6 / 516 ) ( 33448 ) ، وكذا ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 338 ) وعزاه لابن أبي شيبة عن جبير بن مطعم .